الأمير الحسين بن بدر الدين
298
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
من ليالي رمضان ، قال : وإذا برائحة العود القاقلي قريبا من قبريهما . قال : فداخلني الرعب وولّيت . ثم قلت : لا بد من المعاودة لأتحقّق من أين هذه الرائحة ؟ قال : فعدت فإذا بها في قبريهما دون سائر القبور ، وزال ما كان بي من الرّعب . إلى غير ذلك من كرامات أهل البيت ( ع ) . وجوّزنا نقض العادة إذا كان تكذيبا لعدوّ ؛ لما روي أن مسيلمة الكذاب لمّا حكي له : أن النبي صلّى اللّه عليه وآله تفل في بئر ، فيها ماء قليل فزاد ماؤها ، ودعا لأعور فرد اللّه بصره . فتفل مسيلمة في بئر فيها ماء فغار ماؤها . ودعا لأعور فذهبت عينه الصحيحة . وما أشبه ذلك . فثبت قولنا : إنّ ذلك قد وقع . وإنما قلنا : بأنه لو كان قبيحا لما وقع ؛ فالذي يدل على ذلك ما قدمنا من أنه تعالى لا يفعل القبيح . وأما الموضع الخامس وهو في الكلام في نبوة نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فالذي يدل على إثبات نبوته وجهان : أحدهما أنه ظهر على يديه المعجز عقيب دعواه للنبوة . وكلّ من ظهر على يديه المعجز عقيب دعواه للنبوة فهو نبي صادق . وتحقيق هذه الدلالة أنها مبنية على أصلين : أحدهما أنه ظهر على يديه المعجز عقيب دعواه للنبوة . والثاني : أن من ظهر على يديه المعجز عقيب ادعائه للنبوة فهو نبي صادق . أما الأصل الأول وهو أنه قد ظهر على يديه المعجز عقيب ادّعائه للنبوة ؛ فذلك ظاهر ؛ فإنّه ادّعى النبوة ، ثم جاء بالقرآن ، وجعله معجزة له . ولا شبهة في كونه أعظم المعجزات . وأعظم إعجازه بلوغه في الفصاحة مبلغا عظيما . قصرت الفصحاء قاطبة عن الإتيان بما يقاربه ويدانيه في ذلك ، مع اشتماله على الحقيقة